مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة
بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار..
لا يزال القتل مستمراً في أنحاء قطاع غزة
أجيث سونغاي، رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة:
دعوة أممية الى الدول الثالثة للوفاء بواجبها في ممارسة نفوذها على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها للقانون الدولي في قطاع غزة.
«إن المساءلة ليست مسألة ثانوية يُلتفت إليها لاحقاً، ولا جزءاً من مستقبل بعيد لعملية التعافي. إنها ركيزة أساسية للردع وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وقد تأخرت بالفعل أكثر مما ينبغي».
أب غزاوي : رأيت عين طفلي اليسرى تخرج من وجهه ، رصاصة اخترقت ظهره وخرجت من عينه.
مخاوف جدية بشأن استمرار ارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب
أب لثلاثة أطفال في غزة:
«هذه ليست حياة؛ إنه عذاب لا ينتهي ولا يلوح له أفق. لم تعد لحياة الإنسان أي قيمة. لا أستطيع التفكير في أي شيء يمكنني فعله لضمان بقاء أطفالي على قيد الحياة من دقيقة إلى أخرى. فنحن باستمرار تحت رحمة رصاصة عشوائية، أو قصف مدفعي، أو غارة جوية. وأحياناً أشعر وكأنهم يعبثون بحياتنا».
12 أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٦
بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الفلسطينيون يعيشون تحت نيران إسرائيلية متواصلة، في هجمات تقع بالقرب من «الخط الأصفر» المزعوم وبعيداً عنه، مما يثير مخاوف جدية بشأن استمرار ارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب.
على مدار العام الماضي، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية، إذ أسفرت عن مقتل وإصابة فلسطينيين، وتسببت في موجات متكررة من النزوح في مختلف أنحاء قطاع غزة.
وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 1،400 فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقد تحقق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، حتى الآن، من مقتل 1،076 شخصاً في حوادث مرتبطة بالنزاع، خلال الفترة الممتدة من إعلان وقف إطلاق النار وحتى نهاية تموز/يوليو 2026، من بينهم:
- 268 طفلًا.
- 126 امرأة.
- 682 رجلًا.
وشكّلت النساء والأطفال ما نسبته 37% من إجمالي الوفيات التي تحقق منها المكتب.
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 20 ألف طفل في قطاع غزة، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية.
منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تحقق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من مقتل 64 طفلًا في هجمات إسرائيلية مُبلّغ عنها لم تسفر إلا عن مقتل أطفال، دون أي ضحايا بالغين.
يُضاف إلى ذلك مقتل 30 امرأة و10 أطفال آخرين في هجمات إسرائيلية مُبلّغ عنها كان جميع قتلاها من النساء، أو من النساء والأطفال، دون تسجيل أي قتلى من الرجال.
من المرجح أن تكون النسبة الإجمالية للضحايا المدنيين أعلى بكثير، إذ إن هذه الأرقام لا تشمل جميع الرجال المدنيين الذين قُتلوا في غزة.
يثير هذا النمط مخاوف جدية من أن إسرائيل توجه هجمات ضد مدنيين لا يشاركون بصورة مباشرة في الأعمال العدائية، وهو ما يشكل جريمة حرب.
أجيث سونغاي، رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة:
«إن العنف بهذا الحجم أمر مشين في أي وقت، لكن تسجيله خلال وقف إطلاق نار مفترض أمر لا يمكن تصوره ببساطة».
«لقد تحمّل الفلسطينيون هذه الهجمات بينما كانوا محاصرين داخل مساحة تتقلص باستمرار من أراضي قطاع غزة، وتحيط بهم القوات الإسرائيلية من جميع الجهات، في الوقت الذي يكافحون فيه لتأمين أبسط مقومات الحياة».
التوسع الإسرائيلي في مناطق الانتشار العسكري و«الخط الأصفر»
واصل الجيش الإسرائيلي توسيع مناطق انتشاره العسكري بصورة منتظمة، انطلاقاً من سيطرته على ما يقارب 53% من مساحة قطاع غزة عند إعلان وقف إطلاق النار، وصولًا إلى هدف السيطرة على 70% من مساحة القطاع، وفقاً لما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي علناً، وقد عُرفت الحدود الفاصلة لمناطق الانتشار العسكري هذه باسم «الخط الأصفر»، غير أن عمليات الرصد التي جرت خلال العام الماضي أظهرت عدم وجود خط واحد واضح يمكن تحديده.
واصلت القوات الإسرائيلية التقدم نحو الداخل، عبر خطوط متغيرة باستمرار وغير معروفة للفلسطينيين، مع تنفيذ توغلات متكررة داخل التجمعات السكانية الفلسطينية.
على الرغم من أن معظم الوفيات التي تحقق منها المكتب سُجلت في هجمات إسرائيلية مُبلّغ عنها وقعت بعيداً عن مناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي، فإن سلوك القوات الإسرائيلية في محيط ما يُسمى «الخطوط الصفراء» يثير مخاوف جدية من التعامل مع هذه المناطق باعتبارها «مناطق قتل» تُستخدم فيها القوة المميتة بصورة تعسفية.
شهادة مروّعة: مقتل طفل في الثانية من عمره بين ذراعي والده
في الساعات الأولى من صباح 14 حزيران/يونيو 2026، قُتل طفل يبلغ من العمر عامين برصاص القوات الإسرائيلية، بينما كان بين ذراعي والده في طريقهما لزيارة عمته في منطقة وادي السلقا، شرقي دير البلح.
وكان الأب وطفله يسيران على طريق يقع على مسافة تتراوح بين 150 و200 متر غرب «الخط الأصفر» المزعوم، وهو طريق اعتاد الفلسطينيون استخدامه بصورة منتظمة قبل وقوع الحادثة.
وأثناء سيرهما، شاهد الأب مجموعة من الجنود الإسرائيليين يتمركزون عند مدخل منزل مهجور، فيما بدا أنه توغل إلى الغرب من الخط.
وقال الأب لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الجنود كانوا على بُعد عشرة أمتار فقط منه، وإنهم بدأوا بإطلاق النار على الفور.
وروى الأب تفاصيل اللحظات المروعة قائلًا:
«رأيت عين طفلي اليسرى تخرج من وجهه. وبينما كنت أدرك أن رصاصة اخترقت ظهره وخرجت من عينه، أصابتني رصاصة أخرى في ربلة ساقي. رأيت شظية من عظم ساقي تتطاير وتسقط على الأرض أمامي. سقطت على الأرض، وكان ابني يلفظ أنفاسه الأخيرة. فشددت ذراعيّ حوله واحتضنته بقوة».
وقال الأب إن الجنود أخذوا الطفل، بعدما لفّوه بغطاء بلاستيكي، وكان «قد توقف عن الحركة ولم يعد يصدر أي صوت».
وأضاف أن الجنود جردوه بعد ذلك من ملابسه، وعصبوا عينيه، وسحبوه باتجاه الشرق، عابرين به «الخط الأصفر».
ونقله الجنود الإسرائيليون من مركبة إلى أخرى، ومن موقع إلى آخر، حتى فقد وعيه نتيجة النزيف قرابة منتصف الليل.
وقال الأب:
«استيقظت في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. وأُبلغت بأن جثمان ابني قد سُلّم أيضاً. لا أعرف كيف وصلنا إلى هناك أو متى حدث ذلك».
مقتل 331 فلسطينياً بالقرب من «الخط الأصفر»
منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 وحتى نهاية تموز/يوليو 2026، تحقق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من مقتل 331 فلسطينياً في محيط ما يُسمى «الخط الأصفر»، من بينهم:
- 66 طفلًا.
- 27 امرأة.
- 238 رجلًا.
وفي العديد من الحالات التي تحقق منها المكتب، لم تتوافر أي معلومات تشير إلى أن الضحايا كانوا يشكلون تهديداً للقوات الإسرائيلية.
وكان كثير منهم يمارسون أنشطة مدنية اعتيادية وقت مقتلهم، فيما قُتل بعضهم أثناء وجودهم داخل خيامهم.
يؤكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن:
استهداف المدنيين الذين لا يشاركون بصورة مباشرة في الأعمال العدائية وقتلهم يشكل جريمة حرب، بصرف النظر عن موقع وجودهم أو مدى قربهم من مناطق الانتشار العسكري.
دعوة أممية للدول الثالثة إلى وقف الانتهاكات ودعم المساءلة
جدد أجيث سونغاي دعوات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى الدول الثالثة للوفاء بواجبها في ممارسة نفوذها على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها للقانون الدولي في قطاع غزة.
ويشمل ذلك وقف توريد الأسلحة والذخائر التي تسهّل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ودعم عمل آليات المساءلة الدولية.
اختتم سونغاي تصريحه بالقول:
«إن المساءلة ليست مسألة ثانوية يُلتفت إليها لاحقًا، ولا جزءًا من مستقبل بعيد لعملية التعافي. إنها ركيزة أساسية للردع وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وقد تأخرت بالفعل أكثر مما ينبغي».
انتهى
