لا يمكن لإعادة الإعمار أن يحُل محل المساءلــــة ويجب وقف الإخفاق المستمر للمجتمع الدولي في محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية

لا يمكن لإعادة الإعمار أن يحُل محل المساءلــــة ويجب وقف الإخفاق المستمر للمجتمع الدولي في محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية

بعد ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية في غزة: التقاعس تواطؤ

لا يمكن لإعادة الإعمار أن يحُل محل المساءلــــة ويجب وقف الإخفاق المستمر للمجتمع الدولي في محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية

 

٨ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٦
على مدى ثلاث سنوات، جرى القتل الجماعي والتجويع والتدمير المنهجي للحياة الفلسطينية على مرأى من الجميع، دون أن تترتب عواقب فعلية على المسؤولين عنها.

بينما اتخذت آليات المساءلة الدولية وعدد من الدول خطوات لصون القانون الدولي والسعي إلى المحاسبة، قُوِّضت هذه الجهود بفعل تقاعس أطراف أخرى وعرقلتها وتواطئها، ولا سيما الدول التي واصلت توريد الأسلحة، أو توفير الغطاء السياسي، أو حماية إسرائيل من تبعات أفعالها. وكانت النتيجة غيابًا شبه كامل للمساءلة.

تمثل الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة التعبير الأشد تطرفاً عن منظومة بُنيت على مدى عقود، وتقوم على الاحتلال غير القانوني، والفصل العنصري، وإنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والتوسع الاستيطاني غير القانوني، ونظام من التمييز المنهجي.

أوقف ما يُسمّى وقف إطلاق النار، المبرم في ١٠ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٥، القصف واسع النطاق. ومع ذلك، لم يتوقف القتل قط. فقد سجّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ما لا يقل عن ٤٬٣٧٩ انتهاكاً إسرائيلياً للاتفاق، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ١٬٣٨٦ فلسطينياً.

دفعت إسرائيل بما تُسمّيه «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل القطاع، مُرسِّخةً سيطرتها العسكرية على مساحات متزايدة من الأراضي الفلسطينية.

وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل ما لا يقل عن ٧٤٬٢٣٧ فلسطينيًا، وأُصيب ١٧٥٬٢٠٦ آخرون. ومن بين القتلى أكثر من ٢٠ ألف طفل، وما لا يقل عن ٣٨ ألف امرأة.

لم يفعل «مجلس السلام»، الذي أُنشئ في يناير/كانون الثاني ٢٠٢٦ بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ٢٨٠٣ للإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة، شيئًا لتغيير هذا الواقع. فقد كشف عن خطة لإعادة الإعمار بقيمة ٢٫٤ مليار دولار، في اليوم نفسه الذي قتلت فيه الهجمات الإسرائيلية سبعة فلسطينيين، بينما تواصل إسرائيل منع اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية من دخول غزة.

لا يمكن لإعادة الإعمار أن تحل محل المساءلة، ولا يمكن لأي إطار يُهمّش الفلسطينيين أن يحل محل حقهم في تقرير المصير.

منذ يناير/كانون الثاني ٢٠٢٤، أمرت محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير مؤقتة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وهي تدابير أخفقت إسرائيل في تنفيذها. وخلصت المحكمة في رأيها الاستشاري لعام ٢٠٢٤ إلى أن إسرائيل تنتهك حظر الفصل والتمييز العنصريين، وأعلنت عدم قانونية الاحتلال والتزام جميع الدول بعدم تقديم العون أو المساعدة لاستمراره.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتَي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما فيها القتل بوصفه جريمة ضد الإنسانية.

خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية. وأي مسار لإعادة إعمار غزة يتجاهل هذه النتائج سيُرسّخ الظروف ذاتها التي جعلت الإبادة الجماعية ممكنة.

خلصت المراجعة التي أجراها الاتحاد الأوروبي نفسه لمدى امتثال إسرائيل للمادة الثانية من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إلى أنها أخلّت بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. وبعد مرور أكثر من عام، لا تزال الاتفاقية سارية، وقد تعثّر داخل المجلس مقترح تعليق الامتيازات التجارية الممنوحة بموجبها. وتواصل الدول الأعضاء الترخيص بنقل المعدات العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج.

يواصل الاتحاد الأوروبي التجارة مع المستوطنات غير القانونية، حتى بعدما أرست إسرائيل عقود بناء في يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول ٢٠٢٦ لمشروع الاستيطان في منطقة «E1»، وهو مشروع يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وإغلاق الباب أمام قيام دولة فلسطينية.

لا تزال مذكرتا التوقيف الصادرتان عن المحكمة الجنائية الدولية دون تنفيذ. وفي أبريل/نيسان ٢٠٢٦، دعا خبراء الأمم المتحدة الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة فورًا، واصفين ذلك بأنه الحد الأدنى المطلوب بموجب القانون الدولي. وبموجب المادة الأولى من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ينشأ واجب منع الإبادة الجماعية منذ اللحظة التي تعلم فيها الدولة بوجود خطر جدي لارتكابها. وبالنسبة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حلّت تلك اللحظة في يناير/كانون الثاني ٢٠٢٤، عندما وجدت محكمة العدل الدولية أن هذا الخطر قائم في غزة.

إن استمرار التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري مع إسرائيل يرتّب مسؤولية دولية على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.

لقد توصلت محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ومحققو الأمم المتحدة والمراجعة التي أجراها الاتحاد الأوروبي نفسه إلى النتيجة ذاتها. ولم يعد التقاعس خياراً متاحاً للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.

تدعو المنظمات الموقعة أدناه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى:

1. المطالبة بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، وإنهاء الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، بما يشمل الغذاء والماء والوقود والإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الأساسية.

2. تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، بدءاً بأحكامها التجارية فوراً.

3. حظر جميع أشكال التجارة والاستثمار مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بما يتوافق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام ٢٠٢٤.

4. فرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل واستيرادها منها، بما يتوافق مع أوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.

5. اتخاذ تدابير تقييدية بحق جميع الأفراد والمنظمات التابعة لهم الذين يرتكبون جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات لحقوق الإنسان.

6. ضمان المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب، من خلال التعاون الكامل مع الهيئات القضائية الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وتنفيذ الأحكام ومذكرات التوقيف ذات الصلة، وفرض تدابير فعالة بحق المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي؛ واعتماد تشريع الاتحاد الأوروبي للحماية من آثار العقوبات الخارجية لحماية المحكمة الجنائية الدولية من عقوبات الدول الثالثة.

7. اشتراط أي دعم لمجلس السلام وإعادة إعمار غزة برفع الحصار والإغلاق، والاحترام الكامل لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما في ذلك عبر الأونروا، والمساءلة عن الجرائم الدولية.

8. الدعوة إلى الانسحاب الفوري للجيش الإسرائيلي من غزة، وإنهاء الوجود الإسرائيلي بما يتوافق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المنظمات الموقّعة:
1. منظمة 80:20 للتثقيف والعمل من أجل عالم أفضل.
2. مؤسسة الحق – القانون من أجل الإنسان.
3. مركز الميزان لحقوق الإنسان.
4. جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية (AFPS).
5. مركز دراسات السلام (CPS).
6. اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR).
7. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS).
8. المنتدى المصري لحقوق الإنسان (EHRF).
9. الأورومتوسطية للحقوق.
10. المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR).
11. اللجنة اليونانية للتضامن الديمقراطي الدولي (EEDDA).
12. مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR).
13. جمعية حقوق الإنسان في تركيا (İHD).
14. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH).
15. إيريديا - مركز الدفاع عن حقوق الإنسان.
16. مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (JLAC).
17. كيسا - المساواة والدعم ومناهضة العنصرية (KISA).
18. حركة حقوق الشعب الفلسطيني والسلام في الشرق الأوسط (MPPM).
19. نوفاكت (Novact).
20. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (PCHR).
21. المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (PHRO).
22. منصة المنظمات غير الحكومية الفرنسية من أجل فلسطين.
23. صداقة - التحالف الأيرلندي الفلسطيني.
24. مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC).

انتهى