المبادرة الأوروبية للمواطنين. تتخطى المليون توقيع والتي تطالب بـالتعليق الكامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل
15 تموز ٢٠٢٦
تشهد المبادرة الأوروبية للمواطنين (European Citizens' Initiative - ECI) المطالبة بـ التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تطورًا غير مسبوق، بعد أن تجاوز عدد الموقعين عليها 1,299,914 توقيعًا، متخطيةً الحد الأدنى المطلوب قانوناً (مليون توقيع)، مع تجاوز الحد الأدنى الوطني المطلوب في أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي (27 دولة)، وهو ما يمنح المبادرة ثقلًا سياسياً وقانونياً كبيراً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
أولاً: ما هي هذه المبادرة؟
هي مبادرة مواطنين أوروبية رسمية مسجلة لدى المفوضية الأوروبية بعنوان:
Demand the full suspension of the EU–Israel Association Agreement in view
of Israel's violations of human rights
(المطالبة بالتعليق الكامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان).
وقد سُجلت رسميًا وفق نظام European Citizens' Initiative) ECI)، وهو آلية منصوص عليها في معاهدات الاتحاد الأوروبي تتيح لمواطني الاتحاد مطالبة المفوضية الأوروبية باقتراح تشريع أو اتخاذ إجراء سياسي إذا جمعت المبادرة مليون توقيع على الأقل من مواطني الاتحاد، مع بلوغ الحد الأدنى من التوقيعات في سبع دول أعضاء على الأقل.
ثانياً: لماذا تطالب المبادرة بتعليق الاتفاقية؟
== ترتكز المبادرة على أن إسرائيل:
ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
لم تلتزم بقرارات محكمة العدل الدولية.
تنتهك المادة الثانية من اتفاقية الشراكة، التي تجعل احترام حقوق الإنسان عنصراً أساسياً لاستمرار الاتفاقية.
ويؤكد منظمو المبادرة أن استمرار العمل بالاتفاقية يجعل الاتحاد الأوروبي شريكاً اقتصادياً وسياسياَ مع دولة متهمة بارتكاب جرائم دولية، وهو ما يتعارض مع التزامات الاتحاد الأوروبي القانونية والأخلاقية.
ثالثاً: ما هي اتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية؟
دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ عام 2000، وهي الإطار القانوني الرئيس للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وتشمل:
التجارة الحرة والتفضيلية.
التعاون الاقتصادي.
التعاون العلمي والبحثي.
التعاون الصناعي.
الحوار السياسي.
التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتعليم.
ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل.
رابعاً: ماذا تنص المادة الثانية من الاتفاقية؟
تنص المادة الثانية على أن:
احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية يشكل عنصراً أساسياً في الاتفاقية.
وبالتالي، فإن استمرار الانتهاكات الجسيمة قد يبرر قانونياً تعليق الاتفاقية أو أجزاء منها وفقًا لآليات الاتحاد الأوروبي.
خامساً: ماذا يعني تجاوز مليون توقيع؟
بلوغ مليون توقيع لا يؤدي تلقائياً إلى تعليق الاتفاقية، لكنه يرتب التزامات إجرائية على مؤسسات الاتحاد الأوروبي، منها:
التحقق من صحة التوقيعات.
استقبال منظمي المبادرة رسمياً في المفوضية الأوروبية.
عقد جلسة استماع في البرلمان الأوروبي.
إصدار رد رسمي من المفوضية الأوروبية يبين ما إذا كانت ستقترح إجراءً تشريعيًا أو سياسيًا، أو ترفض ذلك مع بيان الأسباب.
سادساً: ماذا عن الرقم 1،299،914؟
بحسب الموقع الرسمي للمبادرة، بلغ عدد التوقيعات 1,299,914 توقيعاً، وهو رقم يفوق الحد الأدنى المطلوب بكثير، كما تجاوزت المبادرة الحد الأدنى الوطني المطلوب في أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعزز شرعيتها الشعبية والسياسية.
سابعاً: ما هي الخطوة التالية؟
بعد اعتماد النتائج النهائية:
تتحقق سلطات الدول الأعضاء من صحة التوقيعات.
تُحال النتائج إلى المفوضية الأوروبية.
يلتقي منظمو المبادرة بمسؤولي المفوضية.
تُعقد جلسة استماع عامة في البرلمان الأوروبي.
تصدر المفوضية الأوروبية ردًا رسميًا خلال المهلة القانونية، تحدد فيه ما إذا كانت ستتخذ إجراءات بشأن تعليق الاتفاقية أو ترفض الطلب مع تبرير ذلك.
ثامناً: لماذا تُعد المبادرة مهمة؟
لأنها:
أول حملة أوروبية بهذا الحجم تطالب رسميًا بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.
من أسرع المبادرات الأوروبية وصولًا إلى مليون توقيع منذ إنشاء نظام المبادرات الأوروبية.
تعكس تنامي الضغوط الشعبية داخل أوروبا لاتخاذ إجراءات ملموسة تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة والانتهاكات المرتبطة بها.
تاسعاً: الأثر القانوني والسياسي
رغم أن المبادرة لا تلزم المفوضية الأوروبية قانوناً بتعليق الاتفاقية، فإنها:
تفرض على المفوضية التعامل الرسمي معها.
تزيد الضغط السياسي على مجلس الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء.
يمكن أن تُستخدم كأداة ضغط في المناقشات المتعلقة بامتثال إسرائيل للمادة الثانية من الاتفاقية، وفي الدعوات إلى مراجعة أو تعليق التعاون معها.
انتهى
