تحقيق للغارديان البريطانية

تحقيق للغارديان البريطانية

تحقيق للغارديان البريطانية :

هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية تحقق
في تبرعات ذهبت إلى مستوطنات إسرائيلية غير قانونية
32 جمعية خيرية في إنجلترا وويلز قدمت ما لا يقل عن 28 مليون جنيه إسترليني إلى مستوطنات إسرائيلية تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي

الجارديان - 5 آب/أغسطس 2026

أطلقت هيئة الجمعيات الخيرية في إنجلترا وويلز (Charity Commission) تحقيقاً رسمياً بشأن جمعيات خيرية يُشتبه في قيامها بتحويل أموال إلى مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يهدف التحقيق إلى تحديد حجم الأموال الخيرية التي جرى تحويلها إلى المستوطنات غير القانونية، وما إذا كان هذا الإنفاق يتوافق مع الأغراض التي أنشئت من أجلها تلك الجمعيات، إضافة إلى تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراءات تنظيمية أو قانونية بحقها.

يأتي هذا التحقيق عقب سلسلة من التقارير التي نشرتها صحيفة الغارديان حول هذه القضية. وكانت الصحيفة قد كشفت العام الماضي أن جمعيتين خيريتين في المملكة المتحدة حولتا نحو 5.7 ملايين جنيه إسترليني إلى مدرسة بني عكيفا يشيفا الثانوية في مستوطنة سوسيا الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في حزيران/يونيو الماضي، نشرت الغارديان تفاصيل شكوى رسمية تقدمت بها النائبة عن حزب العمال ميلاني وارد إلى هيئة الجمعيات الخيرية، أكدت فيها أن 32 جمعية خيرية في إنجلترا وويلز قدمت ما لا يقل عن 28 مليون جنيه إسترليني إلى مستوطنات إسرائيلية تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وأفادت الصحيفة بأن التحقيق الحالي جاء استجابة مباشرة لهذه الشكوى.

التحقيق سيبدأ بثماني جمعيات

أعلن ستيفن روك، مساعد مدير قسم الامتثال للمخاطر العالية في هيئة الجمعيات الخيرية:

التحقيق سيركز في مرحلته الأولى على ثماني جمعيات خيرية لم يُكشف عن أسمائها.

«لقد وُجهت ادعاءات خطيرة بشأن جمعيات خيرية بريطانية تعمل في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في فلسطين، ولذلك فإن خطوتنا الأولى هي التحقق من الوقائع. وبعد ذلك فقط سنحدد ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية، استناداً إلى ما نتوصل إليه من نتائج والأدلة المتوافرة لدينا.»

«كما ستساعدنا عملية تقصي الحقائق في إعداد إرشادات تنظيمية للجمعيات الخيرية، بما يعزز ثقة الجمهور في القطاع الخيري.»

الحكومة البريطانية طلبت التحقيق

في حزيران/يونيو الماضي، صرحت وزيرة الخارجية البريطانية آنذاك إيفيت كوبر أمام البرلمان بأنها طلبت من هيئة الجمعيات الخيرية التحقيق في هذه القضية، مؤكدة أن:

«أنظمة العمل الخيري تُستغل لتحويل الدعم إلى المستوطنات غير القانونية».
«تشير بعض الأدلة إلى أن القواعد قد تكون قد انتُهكت.»
أعربت عن قلقها من استخدام الإعفاءات الضريبية الخاصة بالتبرعات الخيرية (Gift Aid) في تمويل مستوطنات إسرائيلية غير قانونية.

مطالب بحظر التمويل وليس الاكتفاء بالتحقيق

من جانبها، قالت النائبة ميلاني وارد إنّها إلى جانب 140 نائباً من حزب العمال لا يطالبون بإجراء تحقيق فحسب، وإنما بحظر كامل لتمويل المستوطنات.
وأضافت أمام البرلمان أن هيئة الجمعيات الخيرية كانت على علم بهذه القضية منذ تموز/يوليو 2025 عندما نشرت الغارديان أول تحقيقاتها، إلا أنها «لم تتخذ أي إجراء حتى الآن».

توسيع التحقيق

أوضحت هيئة الجمعيات الخيرية أن الجمعيات الثماني التي بدأ التحقيق بشأنها هي من بين الجمعيات التي أثيرت بشأنها مخاوف مؤخراً، وأنها ستراجع مواقع شركائها، إضافة إلى توقيت الأنشطة المزعوم تنفيذها.
أضافت أنها ستنظر في نشر أسماء هذه الجمعيات عند إصدار النتائج النهائية، كما أكدت أنها تعتزم توسيع التحقيق تدريجياً ليشمل عدداً أكبر من الجمعيات الخيرية.
أعلنت الهيئة أنها شاركت معلومات تتعلق بالتحقيق مع الشرطة البريطانية وهيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC).
في المقابل، أوضحت وحدة جرائم الحرب التابعة لشرطة العاصمة لندن أنها لا تجري حالياً أي تحقيقات بحق جمعيات خيرية تتعلق بتمويل المستوطنات غير القانونية.

تمويل مدرسة دينية في قلب مشروع استيطاني بالخليل

كانت الغارديان قد كشفت الشهر الماضي أن جمعية خيرية بريطانية تمول مدرسة دينية تقع في قلب مخططات توسيع مستوطنة إسرائيلية غير قانونية في مدينة الخليل الفلسطينية.

أشارت الصحيفة إلى أن جمعية Friends of Yeshivat Shavei Hevron حولت ما يقارب 200 ألف جنيه إسترليني إلى المدرسة بين عامي 2019 و2024.

كما ذكرت أن السلطات الإسرائيلية وافقت في حزيران/يونيو الماضي على بناء سكن طلابي جديد للمدرسة، بعد أن أقدم وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش على إلغاء اتفاق دولي استمر لعقود بشأن إدارة مدينة الخليل، ومنح إسرائيل صلاحيات التخطيط العمراني فيها.

ترحيب برلماني مع المطالبة بتوسيع التحقيق

رحبت النائبة العمالية وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني ابتسام محمد بفتح التحقيق، لكنها شددت على ضرورة توسيعه.

وقالت: «نحن نعلم أن هناك أدلة على تورط ما لا يقل عن 32 جمعية خيرية في هذه الممارسة المشينة، ولذلك يجب على هيئة الجمعيات الخيرية التحقيق معها جميعاً والتحرك بسرعة لوضع حد نهائي لهذا السلوك.»

أضافت: «إن تمويل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية يمثل نشاطًا متطرفًا يرتبط بالعنف وحرمان الفلسطينيين من أراضيهم، ولا يمت بأي صلة إلى العمل الخيري».

انتهى