تحذير من مؤسسة اوكسفام

تحذير من مؤسسة اوكسفام

تحذير من مؤسسة اوكسفام :
إعادة إعمار غزة بقيمة 71 مليار دولار ستكلّف سبعة أضعاف جميع عمليات الإعمار السابقة مجتمعة، وستفشل من دون قيادة فلسطينية


هذا الرقم لا يعكس سوى جزء من حجم الدمار؛ ولا يشمل المحو المتعمد للنسيج الاجتماعي الذي كان يربط مجتمع غزة، والذي سيستغرق ترميمه أجيالًا.

كل حكومة تموّل إزالة الركام من دون أن تموّل المساءلة تكون متواطئة في استمرار هذا الواقع.

قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصيب 173 ألفاً، وتعرض 1.9 مليون شخص للتهجير القسري، فيما تراجعت مؤشرات التنمية البشرية بما يقدّر بنحو 77 عاماً.

الحرب محت ما لا يمكن لأي تقييم مادي للأضرار أن يحسبه

«لم يُسمح لغزة قط بإكمال عملية إعادة الإعمار. فبعد عقد من الهجوم الإسرائيلي عام 2014، كانت عائلات لا تزال تنتظر منازل لم تُبنَ أبداً، ثم عادت القنابل من جديد.»

نحو 58،600 أسرة تعيلها نساء، في وقت بلغت فيه نسبة البطالة بين النساء 92%

المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية، أميتاب بيهار: «أصبح العالم ماهرًا جدًا في احتساب تكلفة دمار غزة، لكنه فشل في وقف هذا الدمار.»

4 آب/أغسطس 2026

قدّمت منظمة أوكسفام ومنظمات فلسطينية إلى قادة العالم خطة متكاملة لتعافي غزة، تضع الملكية الفلسطينية والمساءلة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في صميم عملية الإعمار.

كشف تقرير مشترك جديد لأوكسفام أن مبلغ 71.4 مليار دولار اللازم لإعادة إعمار غزة يعادل، بالقيمة الحقيقية، سبعة أضعاف التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار بعد جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية الكبرى التي شهدها القطاع خلال العقدين الماضيين.
ومع ذلك، فإن هذا الرقم لا يعكس سوى جزء من حجم الدمار؛ فهو يشمل الخسائر المادية والاقتصادية، لكنه لا يشمل المحو المتعمد للنسيج الاجتماعي الذي كان يربط مجتمع غزة، والذي سيستغرق ترميمه أجيالًا.

يقدّم التقرير، المعنون:
«بناء غزة من جديد: إطار لتعافٍ يقوده الفلسطينيون قبل إعادة الإعمار»

والذي شاركت في إعداده كل من أوكسفام، ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس»، ومركز التجارة الفلسطيني «بال تريد»، خطة تعتبر تعافي غزة مسألة حقوق وتعويضات، لا عملًا خيريًا.

استند التقرير إلى مشاورات موسعة داخل غزة، ويعرض على «مجلس السلام» الذي ترأسه الولايات المتحدة وقادة العالم تصوراً لكيفية إنجاح إعادة إعمار يقودها الفلسطينيون، محذرًا من أن أي نموذج يُفرض من الخارج سيفشل، مهما بلغ حجم التمويل المخصص له.

ويظهر تحليل أوكسفام لتقييمات متعاقبة صادرة عن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حجم التحول الهائل في الدمار؛ إذ بلغت احتياجات التعافي بعد حروب 2008-2009 و2014 و2021 مجتمعة نحو 10 مليارات دولار بالقيمة الحالية.

وقد تعرضت كل عملية إعمار سابقة للاختناق بفعل الحصار والقيود على الوصول ونقص تمويل المانحين، ثم دُمّر ما أُنجز منها في الحرب التالية قبل استكماله.

المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية، أميتاب بيهار:

«لم يُسمح لغزة قط بإكمال عملية إعادة الإعمار. فبعد عقد من الهجوم الإسرائيلي عام 2014، كانت عائلات لا تزال تنتظر منازل لم تُبنَ أبداً، ثم عادت القنابل من جديد.»
«هذا ليس قدراً محتوماً. إنه نتيجة الاحتلال والحصار الإسرائيليين غير القانونيين، ونتيجة الإفلات من العقاب الذي يعيد إنتاج النتيجة ذاتها حرباً بعد حرب. وكل حكومة تموّل إزالة الركام من دون أن تموّل المساءلة تكون متواطئة في استمرار هذا الواقع.»
«أصبح العالم ماهرًا جدًا في احتساب تكلفة دمار غزة، لكنه فشل في وقف هذا الدمار.»
«لقد وضع الفلسطينيون الآن تصورًا يبيّن كيف يمكن أن ينجح تعافيهم فعلياً. ادعموا خطتهم، وأنهوا الإفلات من العقاب، وعندها يمكن إعادة بناء غزة للمرة الأخيرة.»

حجم الأضرار والاحتياجات

وفقاً للتقييم السريع للأضرار والاحتياجات الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في أبريل/نيسان 2026، تكبدت غزة:

57.9 مليار دولار من إجمالي الأضرار والخسائر الاقتصادية.
71.4 مليار دولار من احتياجات التعافي وإعادة الإعمار خلال العقد المقبل.

وقد قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصيب 173 ألفاً، وتعرض 1.9 مليون شخص للتهجير القسري، فيما تراجعت مؤشرات التنمية البشرية بما يقدّر بنحو 77 عاماً.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.

يرى التقرير أن الحكومات التي سلّحت إسرائيل أو موّلتها أو وفرت لها الحماية السياسية خلال عمليات التدمير تتحمل جزءًا من المسؤولية عن إصلاح ما دُمّر.

دمار يتجاوز الأبنية والبنية التحتية

يوثق التقرير كيف أن الحرب محت ما لا يمكن لأي تقييم مادي للأضرار أن يحسبه، بما في ذلك المعرفة، وأنظمة الرعاية، والبيئة، والروابط المجتمعية، والمساجد، والكنائس، والمكتبات، والمؤسسات الثقافية التي كانت تحتضن الحياة الاجتماعية في غزة.

محو المعرفة والذاكرة

دُمّرت أو تضررت تقريبًا جميع المدارس، وسُويت الجامعات بالأرض، وقُتل آلاف المعلمين والأساتذة الجامعيين والباحثين، وفُقدت مكتبات وأرشيفات توثق التاريخ الفلسطيني.

انهيار منظومة الرعاية وتحميل النساء العبء الأكبر في غزة

== أصبحت نحو 58،600 أسرة تعيلها نساء، في وقت بلغت فيه نسبة البطالة بين النساء 92%.

وتشير أحدث أبحاث أوكسفام حول أعمال الرعاية إلى أن معظم النساء يقضين ما بين 8 و12 ساعة يومياً في أعمال رعاية غير مدفوعة الأجر، فيما تصل هذه المدة لدى بعضهن إلى 16 ساعة يومياً.
وتشمل هذه الأعمال:
الوقوف في الطوابير منذ الخامسة صباحاً للحصول على 20 لتراً من المياه.
قضاء ساعات في إعداد وجبة واحدة باستخدام الحطب أو حرق النفايات.
رعاية الجرحى والمصابين.

أجساد محطمة وكرامة منزوعة

تُعد نحو إصابة واحدة من كل أربع إصابات في غزة إصابة تغيّر حياة صاحبها بصورة دائمة.

يحتاج أكثر من 50 ألف شخص إلى إعادة تأهيل طويلة الأمد، فيما أُجبر ما يقدّر بنحو 83% من الأشخاص ذوي الإعاقة على التخلي عن أدواتهم وأجهزتهم المساعدة.

يعيش كثيرون في خيام أو مراكز إيواء صُممت لاستيعاب ألفي شخص، لكنها استوعبت في بعض الفترات نحو 20 ألف شخص، في وقت كان فيه ما يصل إلى 650 شخصًا يستخدمون مرحاضًا واحدًا.

أرض ملوثة ومدمرة

دُمّرت بساتين استغرقت عقودًا لتنمو، كما دُمّرت البيوت البلاستيكية والتربة السطحية.

تلوثت الأراضي الزراعية بالمعادن الثقيلة ومخلفات المتفجرات، فيما يواجه الخزان الجوفي الساحلي خطر الانهيار، وتتدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر، ما أدى إلى عودة أمراض سبق القضاء عليها، من بينها شلل الأطفال.

محمد سكيك، مدير برنامج غزة في مركز التجارة الفلسطيني «بال تريد»:

«ما دُمّر في غزة لم يكن مجرد فولاذ وخرسانة. لقد قضت إسرائيل على عالم اجتماعي واقتصادي كامل بُني على مدى أجيال، ولا يستطيع إعادة بنائه سوى الفلسطينيين.»

ميسيف جميل، الباحثة الأولى في معهد «ماس»:

«إعادة الإعمار ليست مهمة إنسانية فقط، بل هي مهمة سياسية أيضاً. وأي خطة تُصمم في عواصم أجنبية، مهما كان حجم تمويلها، ستكون مجرد إجراء تجميلي وشكل آخر من أشكال السيطرة على الأرض الفلسطينية وحياة الفلسطينيين.»
«لقد حملت مشاوراتنا في مختلف أنحاء غزة رسالة لا لبس فيها: لا شيء يتعلق بمستقبلنا من دون مشاركتنا.»

إطار لخمس سنوات تقوده القيادة الفلسطينية

يضع التقرير إطاراً لخمس سنوات للتعافي وإعادة البناء، يستند إلى الملكية الفلسطينية في كل مرحلة، وإلى مبادئ قائمة على الحقوق، ورؤية وطنية موحدة تربط بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

يرفض التقرير النماذج المفروضة من الخارج التي تهمّش الإرادة الفلسطينية أو تكرس تجزئة الأرض الفلسطينية، بما في ذلك أي شكل من أشكال الوصاية الدولية على غزة.
يدعو إلى التنسيق مع:
- الاتحاد الأوروبي.
- مصر.
- دول الخليج العربية.
- الأمم المتحدة.
- الوكالات الدولية.

على أن يكون هذا التنسيق مستنداً إلى القانون الدولي، ومحميًا من نماذج إعادة الإعمار القائمة على تحقيق الأرباح.
اختبار أمام المجتمع الدولي

قبيل انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومع اقتراب محادثات المانحين، يضع التقرير اختباراً واضحاً أمام «مجلس السلام» وكل حكومة تموّل تعافي غزة، يتمثل في:

نقل سلطة اتخاذ القرار الفعلية إلى الفلسطينيين.
تفكيك الحصار والقيود التي خنقت جميع عمليات إعادة الإعمار السابقة.
ضمان المساءلة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل.
الالتزام بأفق سياسي ينهي الاحتلال.
ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، الذي حُرم منه لعقود.

ملاحظات :
جُمعت البيانات بين 15 نوفمبر/تشرين الثاني و1 ديسمبر/كانون الأول 2025، واستندت إلى 14 مجموعة نقاش ضمت 156 امرأة وفتاة في غزة والمنطقة الوسطى وخان يونس، إلى جانب 13 مقابلة مع مصادر رئيسية.
يقدم التقرير رؤية شاملة قائمة على الأدلة لتعافي غزة وإعادة إعمارها.
يستند التقرير إلى مشاورات جماعية مع أكثر من 70 خبيراً وأكاديمياً وممثلًا عن القطاع الخاص والمجتمع المدني الفلسطيني، أجراها في غزة كل من معهد «ماس» ومركز «بال تريد»، إضافة إلى 13 مقابلة متخصصة تناولت قضايا النوع الاجتماعي والإعاقة والشمول.

انتهى