العقوبات على قضاة

العقوبات على قضاة

استمرار العقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية يمثل اعتداءً
على استقلال القضاء الدولي ويهدد العدالة لضحايا فلسطين


26 تموز/يوليو 2026 - بيان حقائق

استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على عدد من قضاة المحكمة الجنائية الدولية وأعضاء مكتب الادعاء العام، رغم التطورات الأخيرة المتعلقة بعزل المدعي العام السابق كريم خان، تؤكدة أن هذه العقوبات تمثل سابقة خطيرة تستهدف تقويض استقلال القضاء الدولي وإخضاعه للضغوط السياسية.

العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قضاة المحكمة وأعضاء مكتب الادعاء جاءت على خلفية اضطلاعهم بمهامهم القضائية بموجب نظام روما الأساسي، ولا سيما بعد مباشرة المحكمة إجراءاتها المتعلقة بالحالة في دولة فلسطين وإصدار مذكرات التوقيف بحق مسؤولين إسرائيليين. واستمرار هذه العقوبات، رغم تغير قيادة مكتب الادعاء، يكشف أن الاستهداف لا ينصب على أشخاص بعينهم، وإنما على المحكمة واختصاصها واستقلالها المؤسسي.

العقوبات الأمريكية لم تقتصر على القيود الدبلوماسية، بل شملت تجميد الأصول، وقيود السفر، وإجراءات مالية أثرت بصورة مباشرة في القضاة وأفراد أسرهم، وأعاقت قدرتهم على إجراء المعاملات المصرفية والحصول على الخدمات الأساسية، وهو ما وصفته المحكمة نفسها بأنه يمس الحياة الشخصية والمهنية للمسؤولين المستهدفين ويقوض استقلال السلطة القضائية الدولية.

استمرار هذه الإجراءات يشكل انتهاكًا لمبدأ استقلال القضاء الدولي، ويتعارض مع الالتزام الدولي باحترام استقلال المحكمة الجنائية الدولية وعدم ممارسة أي شكل من أشكال الإكراه أو الانتقام ضد قضاتها أو مدعيها العام بسبب قيامهم بواجباتهم القضائية.

عزل المدعي العام السابق كريم خان، أياً كانت أسبابه والإجراءات المتخذة بشأنه، لا يؤثر في شرعية التحقيقات والإجراءات القضائية القائمة، ولا يمس مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة، ولا يجوز أن يستخدم ذريعة لإبطاء أو تعطيل التحقيقات المتعلقة بالحالة الفلسطينية، والتي يواصل مكتب الادعاء تسييرها من خلال نواب المدعي العام وفق النظام الأساسي للمحكمة.

استمرار العقوبات والضغوط السياسية يبعث برسالة خطيرة إلى القضاة والمدعين العامين الدوليين مفادها أن مساءلة مرتكبي الجرائم الدولية قد تقابل بإجراءات انتقامية شخصية، الأمر الذي يقوض الثقة في منظومة العدالة الجنائية الدولية ويهدد مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

انتهى