البيان الختامي :
بيان صادر عن المؤتمر القانوني الدولي الثاني - اسطنبول / 2026
الذي حمل اسم : «جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، المساءلة القانونية وتحقيق العدالة»
انطلاقاً من عالمية حقوق الإنسان، وسيادة القانون، ووجوب احترام قواعد القانون الدولي وتطبيقها دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير؛ يؤكد المشاركون المسؤولية القانونية والأخلاقية الملقاة على عاتق القانونيين والمحامين والقضاة والأكاديميين والمؤسسات الحقوقية في توثيق الجرائم الدولية، والدفاع عن الضحايا، وتفعيل آليات المساءلة ومواجهة الإفلات من العقاب.
انعقد في مدينة إسطنبول، يومي 11 و12 تموز/يوليو 2026، المؤتمر القانوني الدولي الثاني بعنوان: (جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين: المساءلة القانونية وتحقيق العدالة)، بمشاركة نخبة من القضاة والمحامين والأكاديميين والخبراء في القانون الدولي، وممثلي نقابات المحامين والمؤسسات القانونية والحقوقية من عدد من دول العالم.
وناقش المؤتمر الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وآليات الملاحقة والمساءلة الدولية، والولاية القضائية العالمية، واستقلال المحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن الاستيطان والضم والتهجير القسري في القدس والضفة الغربية، والانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ودور المؤسسات القانونية والحقوقية في مكافحة الإفلات من العقاب.
كما تناول المؤتمر الأطر والمشروعات السياسية ( مجلس السلام ) المتعلقة بمستقبل قطاع غزة ومدى توافقها مع القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره. وانتقالًا إلى العمل القانوني المنظم، أطلق المؤتمر مبادرة دولية للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها وموظفيها في مواجهة العقوبات والضغوط والتهديدات، وتعزيز استقلال القضاء الدولي ومواجهة محاولات عرقلة العدالة.
وبعد الاستماع إلى الأوراق والمداخلات القانونية وتبادل الخبرات والتجارب الدولية، خلص المشاركون إلى المبادئ والمواقف والتوصيات الآتية:
أولًا: عالمية القانون الدولي ورفض ازدواجية المعايير
يؤكد المؤتمر أن قواعد القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، واجبة الاحترام والتطبيق دون تمييز أو انتقائية، وأن إخضاع القانون للاعتبارات السياسية وموازين القوة يقوض الثقة بمنظومة العدالة الدولية ويسهم في تكريس الإفلات من العقاب.
ثانيًا: المساواة الإنسانية ورفض العنصرية
يؤكد المؤتمر أن جميع البشر والشعوب متساوون في الكرامة والحقوق، ويرفض جميع أشكال العنصرية والاستعلاء القومي أو الديني أو الإثني، وأي خطاب أو ممارسة تميز بين قيمة حياة إنسان وآخر، أو تمنح دولة أو جماعة حصانة فعلية من أحكام القانون.
ثالثًا: حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ورفض الوصاية
يؤكد المؤتمر أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير حق أصيل وغير قابل للتصرف، وأن أي ترتيبات أو هيئات تُنشأ لإدارة قطاع غزة أو تقرير مستقبل الشعب الفلسطيني دون إرادته الحرة وتمثيله الحقيقي لا يجوز أن تشكل بديلًا عن هذا الحق أو وسيلة لفرض الوصاية عليه.
رابعًا: السلام القائم على العدالة وإنهاء الاحتلال
يؤكد المؤتمر أن السلام المستدام لا يقوم على إدارة آثار الاحتلال أو شرعنة نتائجه، وإنما يقتضي إنهاءه، ووقف الجرائم والانتهاكات، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والجبر وعدم التكرار.
خامسًا: حماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني
يؤكد المؤتمر أن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها تقرير المصير والحرية والاستقلال والعودة والحفاظ على الهوية الوطنية والسيادة على الأرض والموارد، حقوق ثابتة وغير قابلة للتصرف، ولا يجوز الانتقاص منها أو تجاوزها بفعل ترتيبات سياسية أو أمنية أو وقائع غير مشروعة تفرضها القوة القائمة بالاحتلال.
سادسًا: الجرائم الدولية المرتكبة في قطاع غزة ووجوب المساءلة
يدين المؤتمر القتل واسع النطاق والتجويع والتهجير القسري والتدمير الواسع واستهداف المدنيين والأعيان المحمية في قطاع غزة، ويؤكد ضرورة التحقيق المستقل والفعال في الجرائم المرتكبة ومساءلة جميع من تثبت مسؤوليتهم الجنائية، بمن فيهم من أمر أو خطط أو ساعد أو حرض أو أسهم في ارتكابها، دون اعتبار للصفة الرسمية.
سابعًا: إدانة الاستيطان والضم والتهجير القسري
يدين المؤتمر سياسات الاستيطان والضم والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري وغيرها من التدابير الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، ويؤكد عدم مشروعية الاستيطان، وأن نقل دولة الاحتلال أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقد يرتب مسؤولية جنائية فردية.
ثامنًا: عدم مشروعية الاحتلال وآثاره القانونية
يؤكد المؤتمر أن الاحتلال لا ينقل السيادة إلى القوة القائمة بالاحتلال، وأن طول أمده لا يكسبه المشروعية ولا يسقط حقوق الشعب الواقع تحته، كما أن الوقائع غير المشروعة الناشئة عن الضم أو الاستيطان لا يجوز الاعتراف بها أو تقديم العون أو المساعدة في استمرارها.
تاسعًا: حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين
يعرب المؤتمر عن بالغ القلق إزاء الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما فيها التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والحرمان من ضمانات المحاكمة العادلة، ويدعو إلى ضمان وصول الجهات الدولية المختصة إلى أماكن الاحتجاز، وإجراء تحقيقات مستقلة ومساءلة المسؤولين وضمان حق الضحايا في الانتصاف والجبر.
عاشرًا: رفض استخدام الحصانات للإفلات من العقاب
يؤكد المؤتمر أن الصفة الرسمية أو الحصانات لا ينبغي أن تتحول إلى درع يحول دون المساءلة عن أخطر الجرائم الدولية، أو أن تُستخدم لتعطيل ممارسة المحاكم المختصة لاختصاصاتها وفقًا للقانون الدولي.
حادي عشر: تفعيل الولاية القضائية العالمية
يحث المؤتمر الدول على تفعيل الولاية القضائية العالمية، وفقًا للقانون الدولي والتشريعات الوطنية ذات الصلة، للتحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة وملاحقة المسؤولين عنها، وتعزيز التعاون القضائي في جمع الأدلة وحفظها وتبادل المعلومات.
ثاني عشر: مساءلة الشركات والجهات المساهمة في دعم الاحتلال والاستيطان
يدعو المؤتمر إلى التحقيق في مسؤولية الشركات والمؤسسات والأشخاص الذين يسهمون في دعم الاستيطان أو تمويله، أو يوفرون وسائل مادية أو تقنية أو اقتصادية تسهم في استمرار الجرائم أو الأوضاع غير المشروعة الناشئة عن الاحتلال، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لمساءلة من تثبت مسؤوليتهم.
ثالث عشر: تعزيز دور نقابات المحامين والمؤسسات القانونية والحقوقية
يؤكد المؤتمر الدور المحوري لنقابات المحامين والمؤسسات القانونية والحقوقية والجامعات ومراكز البحث في توثيق الجرائم، وحفظ الأدلة، وإعداد الملفات القانونية، ودعم الضحايا، وتفعيل سبل التقاضي أمام المحاكم الوطنية والإقليمية والدولية.
رابع عشر: إنشاء شبكة قانونية دولية دائمة لمكافحة الإفلات من العقاب
يدعو المؤتمر إلى إنشاء شبكة قانونية دولية دائمة لتنسيق جهود المحامين والخبراء والمؤسسات الحقوقية، وتبادل المعلومات والخبرات، ودعم الضحايا، وتطوير استراتيجيات مشتركة للتقاضي والمساءلة، بما يحول الجهود المتفرقة إلى مسار قانوني منظم ومستدام.
خامس عشر: إطلاق مبادرة دولية للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها
يؤكد المؤتمر دعمه لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية، ويرفض جميع الضغوط والتهديدات والعقوبات التي تستهدف المحكمة أو قضاتها أو موظفيها بسبب ممارستهم لاختصاصاتهم القضائية، ويدعو الدول الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية والتعاون الكامل معها وتنفيذ أوامرها القضائية، بما يحول دون عرقلة العدالة أو تكريس الإفلات من العقاب.
وفي هذا الإطار، يعلن المؤتمر إطلاق مبادرة قانونية دولية للدفاع عن المحكمة وقضاتها وموظفيها، تهدف إلى بناء تحرك قانوني منظم من خلال تشكيل شبكة من المحامين والخبراء والمؤسسات القانونية والحقوقية، وإعداد المذكرات القانونية، وتوثيق آثار العقوبات، ودراسة سبل الطعن وآليات الحماية المتاحة.
وتمثل هذه المبادرة أحد أبرز المخرجات العملية للمؤتمر، وتجسد الانتقال من الدعم المبدئي للعدالة الجنائية الدولية إلى مسار قانوني منظم ومستدام للدفاع عن استقلالها ومواجهة محاولات عرقلة المساءلة.
وفي الختام، يؤكد المشاركون أن العدالة ليست امتيازًا تمنحه القوى الكبرى، ولا أداة تخضع للمصالح السياسية، وإنما حق أصيل للضحايا والتزام قانوني يقع على عاتق المجتمع الدولي.
كما يؤكدون أن استمرار الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى إنتاج مزيد من الجرائم وتقويض النظام القانوني الدولي، وأن حماية الشعب الفلسطيني وإنصاف الضحايا ومساءلة مرتكبي الجرائم تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية القانون الدولي ومستقبل العدالة العالمية.
صدر في مدينة إسطنبول
12 تموز/يوليو 2026
أ. ياسيـــــن شملـــي رئيس نقابة المحامين الثانية في اسطنبول
أ. يحي ابو عبــــــود نقيب المحامين الأردنيين
بروفيسور احمد الخالدي رئيس التحالف القانوني الدولي من أجل فلسطين
د. عبد الحليم علام نقيب المحامين في مصر - رئيس اتحاد المحامين العرب
د. فرانشيسكا البانيز المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق
الإنسان في الأراض الفلسطينية المحتلة
وزير العدل التركي الاسبق
كلاوديو فيسكو - إيطاليا رئيس الاتحاد الدولي للمحامين
اليوم الاول - الجلسة الاولى
جريمة الإبادة الجماعية في غزة وفعالية الملاحقة القانونية
مدير الجلسة : القاضي / أشرف نصر الله
الأستاذ الدكتور داتو رحمت محمد أستاذ القانون الدولي - ماليزيا
الولاية القضائية العالمية كاداة لمقاضاة الجرائم الدولية ، الامكانات القانونية والعقبات السياسية
المحامي عبد المجيد مراري محامٍ وخبير في القانون الدولي - فرنسا
استهداف المدعي العام وقضاة المحكمة الجنائية الدولية بين تهديد استقلال القضاء وعرقلة محاسبة الاحتلال
ثريا جاكوب Soraya Jacob محامية وناشطة قانونية في قضايا فلسطين - تشيلي
الابادة الانجابية .. القتل الجماعي للأطفال والنساء في غزة
فابيو مارسيلي فقيه وخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان - ايطاليــــــــــــــا
الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني وجرائم إسرائيل الأخرى: المسؤوليات القانونية والسياسية للغرب. بيردنيكوف ألكسندر فيدوروفيتش خبير في القانون الدولي - روسيا
الطبيعة الإرهابية للنظام الإسرائيلي كعامل مدمر في السياسة العالمية.
== مداخلات ونقاش
