«الهجرة الطوعية» كبرنامج انتخابي: بن غفير يحوّل تهجير سكان غزة إلى مشروع سياسي قابل للتنفيذ
خطة «فك الارتباط 710» تستهدف خروج 1.86 مليون فلسطيني
خــــلال سبــــع سنوات وإنشاء وزارة إسرائيلية متخصصة بالهجرة
«فك الارتباط 710» أكثر من مجرد مناورة انتخابية، إنها محاولة لإعادة صياغة فكرة الترانسفير بمفردات إدارية وإنسانية واقتصادية أكثر قبولاً ظاهرياً.
الاختبار القانوني لا يتعلق بالاسم الذي يمنحه صاحب المشروع لسياسته، بل بالظروف التي دفعت السكان إلى المغادرة، ومدى قدرتهم الحقيقية على البقاء والعودة، وما إذا كان القرار حراً فعلاً أم نتاج بيئة قسرية.
السؤال المتعلق بحق العودة إلى غزة بالغ الأهمية على وجه الخصوص:
فالهجرة الحرة بطبيعتها تسمح للفرد بالمغادرة دون أن يؤدي ذلك إلى تجريده من حقه في وطنه أو منعه من الرجوع إليه. أما إذا كانت المغادرة نهائية عملياً ومقترنة بإعادة توطين دائم ومنع العودة، فإن التقييم القانوني يتغير جذرياً.
ينبغي مطالبة المجتمع الدولي بعدم تمويل أي منظومة يكون معيار نجاحها هو الخفض الديمغرافي الدائم لعدد الفلسطينيين في قطاع غزة، والعمل بدلاً من ذلك على توفير الظروف التي تمكن السكان من البقاء وإعادة بناء منازلهم وحياتهم داخل أرضهم.
إن تنفيذ سياسة تؤدي إلى نقل دائم وواسع النطاق لسكان غزة إلى دول أخرى، إذا ثبت أنها تمت قسراً أو نتيجة استغلال ظروف قسرية، يمكن أن يثير مسؤوليات خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني.
3 أيلول/سبتمبر 2026
يضع وزير الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس حزب عوتسما يهوديت، إيتمار بن غفير، مشروع إخراج سكان قطاع غزة وتهجيرهم في قلب حملته الانتخابية، من خلال خطة تحمل اسم «فك الارتباط 710» (Disengagement 710)، وتستهدف، وفق التفاصيل التي كشفتها صحيفة يديعوت أحرونوت/Ynet في 3 أيلول/سبتمبر 2026، مغادرة 250 ألف فلسطيني في السنة الأولى، و1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، ونحو 1.86 مليون خلال سبع سنوات.
ولا تقتصر أهمية الخطة على أرقامها غير المسبوقة، بل تكمن خطورتها في انتقال خطاب تهجير الفلسطينيين من مجرد تصريحات أيديولوجية متفرقة إلى برنامج انتخابي تفصيلي يتضمن أهدافاً زمنية وميزانيات وآليات إدارية واتفاقات دولية مقترحة، فضلاً عن المطالبة بإنشاء وزارة حكومية إسرائيلية مستقلة تتولى تنفيذه.
ومن منظور حقوقي، يثير تحويل فكرة إخراج معظم سكان قطاع غزة إلى مادة انتخابية أسئلة بالغة الخطورة بشأن تطبيع التهجير الجماعي في الخطاب السياسي الإسرائيلي، ولا سيما عندما يطرح على سكان عاشوا سنوات من الحرب والنزوح وتدمير المنازل والبنية الأساسية والقيود على الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية.
أولاً: ماذا تتضمن خطة «فك الارتباط 710»؟
بحسب تقرير Ynet، عمل بن غفير على الخطة لعدة أشهر ويعتزم تسويقها باعتبارها أحد العناصر الأساسية في حملته الانتخابية.
وتضع الخطة ثلاثة أهداف كمية واضحة:
خروج 250 ألف فلسطيني من قطاع غزة خلال السنة الأولى.
ارتفاع العدد إلى 1.11 مليون فلسطيني خلال ثلاث سنوات.
وصوله إلى نحو 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات.
وبذلك لا تتحدث الخطة عن انتقال محدود لفئات معينة لأغراض العلاج أو الدراسة، وإنما عن مشروع واسع النطاق يمكن، إذا تحقق هدفه النهائي، أن يؤدي إلى خروج الغالبية الساحقة من سكان القطاع.
ثانياً: «مسار هجرة» فردي لكل فلسطيني أو عائلة
تقدم الخطة نفسها باعتبارها مشروعاً لـ«الهجرة الطوعية»، وتقترح إعداد ملف ومسار سفر شخصي لكل فرد أو أسرة توافق على المغادرة.
ويشمل المسار المقترح:
بلد مقصد معتمداً، وتسوية الوضع القانوني، وإصدار الوثائق والتأشيرات، وتمويل السفر، وتأمين السكن الأولي، والتدريب المهني، والمساعدة في إيجاد فرص عمل، إضافة إلى تقديم دعم ومرافقة قد يستمران لمدة تصل إلى 24 شهراً بعد المغادرة.
وبحسب بن غفير، تشمل الدول التي يجري النظر إليها كوجهات محتملة تركيا وإثيوبيا والكونغو وعدداً من الدول العربية. كما أفادت Ynet بأن سلطات الاحتلال الاسرائيلي أجرت في مراحل سابقة اتصالات مع دول أفريقية، من بينها إثيوبيا والكونغو وصوماليلاند، لمحاولة إيجاد جهات تستقبل فلسطينيين من غزة، إلا أن تلك المساعي لم تحقق حتى الآن النتيجة المطلوبة.
ثالثاً: اثنا عشر مبدأ لتنظيم خروج السكان
بحسب التفاصيل المنشورة، يستند البرنامج إلى 12 مبدأً تنفيذياً:
أن تكون المغادرة، بحسب وصف الخطة، «طوعية» فقط.
عدم السماح بالخروج من دون دولة مقصد محددة ووضع قانوني منظم.
إنشاء ملف مستقل لكل فرد أو عائلة.
الحفاظ على وحدة الأسرة.
توفير مجموعة واسعة من الدول المستهدفة.
إنشاء مسارات للهجرة على أساس العمل أو الدراسة أو العلاج أو لمّ الشمل والرعاية المجتمعية.
توفير حزمة للاستيعاب وإعادة التأهيل.
دفع مقابل مالي للدول والجهات المستقبلة وفق مستوى التنفيذ.
إجراء فحص أمني فردي.
إشراك أطراف دولية في البرنامج.
تحديد أهداف سنوية قابلة للقياس.
إصدار تقارير شهرية تتضمن عدد الطلبات والموافقات والمغادرين والتكاليف ونتائج الاستيعاب في البلدان المستقبلة.
هذا المستوى من التفصيل ينقل الفكرة من خطاب سياسي عام حول «الهجرة» إلى تصور لبنية إدارية قادرة على التعامل مع مئات الآلاف من الأشخاص سنوياً.
رابعاً: عشرات المليارات من الشواقل لتمويل المشروع
لا يقدم بن غفير المشروع كاقتراح رمزي، فالخطة تقترح استثماراً إسرائيلياً أولياً بقيمة 10 مليارات شيكل من أجل التأسيس وبدء التشغيل، إلى جانب إطار تمويلي إسرائيلي تكميلي قد يصل إلى 50 مليار شيكل، رهناً بالحصول على مساهمة دولية وإبرام اتفاقات مع الدول المستقبلة.
وتشير التغطية الإسرائيلية كذلك إلى إمكانية تقديم مبالغ مالية بعشرات آلاف الدولارات لبعض الأسر ضمن الحوافز المقترحة للخروج.
وهنا تبرز إحدى أهم الإشكاليات الحقوقية في المشروع: هل يمكن اعتبار قرار شخص يعيش وسط الدمار وفقدان المسكن والبطالة وانهيار الخدمات الإنسانية قراراً «حراً» بالمعنى الحقيقي إذا عُرض عليه المال والسكن وفرصة مغادرة البيئة التي أصبحت غير قابلة للحياة إلى حد بعيد؟».
خامساً: وزارة لـ«الهجرة» كشرط لدخول الحكومة
لا يريد بن غفير الاكتفاء بطرح الخطة خلال الانتخابات، فبحسب يديعوت أحرونوت، يعتزم حزب عوتسما يهوديت جعل تبني المشروع شرطاً في أي مفاوضات للانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وسيطالب بن غفير بإنشاء وزارة حكومية خاصة بما يسميه «الهجرة الطوعية»، على أن تضم:
وزيراً، ومديراً عاماً، وميزانية مستقلة، وصلاحيات تنفيذية، وفريقاً للتفاوض مع الحكومات الأجنبية، إضافة إلى جهاز تنفيذ مستقل.
وهذا الجانب تحديداً يمنح الخطة بعداً يتجاوز الدعاية الانتخابية؛ فالمقترح يسعى إلى تحويل إخراج الفلسطينيين من غزة إلى سياسة دولة ذات بنية مؤسسية دائمة إذا أصبح حزب بن غفير شريكاً مؤثراً في تشكيل الائتلاف المقبل.
سادساً: التهجير كأداة في المنافسة على أصوات اليمين
يأتي طرح الخطة في سياق تنافس انتخابي حاد داخل التيار اليميني الإسرائيلي.
وتقول Ynet صراحة إن بن غفير يسعى من خلال المشروع إلى محاصرة بنيامين نتنياهو من اليمين ودفعه إلى تبني فكرة «الهجرة الطوعية». كما برزت الفكرة في برنامج المرشح اليميني عوفر فينتر، ما يزيد من احتمال تحول تهجير الفلسطينيين إلى أحد موضوعات المزايدة داخل المعسكر اليميني خلال الانتخابات.
وتجري الانتخابات في ظل انقسام واضح داخل الكتلة اليمينية ومحاولات لتوحيد الأحزاب الصغيرة قبل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الأمر الذي يجعل قضايا الأمن والحرب ومستقبل غزة أدوات مركزية في المنافسة على الناخب اليميني.
ومن هذه الزاوية، فإن الخطة تؤدي وظيفة مزدوجة: فهي مشروع سياسي طويل الأمد من جهة، ورسالة انتخابية مكثفة لجمهور اليمين من جهة أخرى.
سابعاً: من «الترانسفير» إلى «الهجرة الطوعية»
للمشروع أيضاً جذور أيديولوجية واضحة، اذ تشير Ynet إلى تجربة السياسي الإسرائيلي اليميني رحبعام زئيفي وحزب موليدت في تسعينيات القرن الماضي، عندما أصبح مصطلح «الترانسفير» جزءاً معلناً من الخطاب السياسي الإسرائيلي، لكن بن غفير يحاول اليوم إعادة تقديم الفكرة بقالب مختلف، فبدلاً من الحديث صراحة عن الطرد بالقوة، يجري تسويق نموذج يقوم على الحوافز الاقتصادية، وتأمين دولة استقبال، وتسوية الوضع القانوني، وتمويل إعادة التوطين.
ويصف بن غفير مشروعه بأنه «تصحيح» لفك الارتباط الإسرائيلي من غزة عام 2005، وليس تكراراً له، ويربطه مباشرة بما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومن المقرر كذلك، بحسب التقرير الإسرائيلي، إطلاق حملة لوحات إعلانية واسعة داخل إسرائيل للترويج للخطة، مع التفكير في حملة مشابهة في عدد من الدول الأفريقية، وهنا تتضح بصورة أكبر عملية تحويل مسألة مصير ملايين المدنيين الفلسطينيين إلى منتج انتخابي وإعلاني.
ثامناً: هل تكون الهجرة «طوعية» في بيئة قسرية؟
هذه هي القضية القانونية المركزية.. وصف المغادرة بأنها «طوعية» لا يكفي بمفرده لحسم طبيعتها القانونية. فالقانون الجنائي الدولي لا يحصر مفهوم الإكراه باستخدام القوة الجسدية المباشرة.
وتوضح أركان الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية أن مفهوم «القسر» يمكن أن يشمل التهديد بالقوة والخوف من العنف والإكراه والاحتجاز والضغط النفسي وإساءة استخدام السلطة، وكذلك استغلال بيئة قسرية. وقد أكدت المحكمة في اجتهاداتها أن النزوح لا يحتاج إلى أن ينتج عن دفع الأشخاص جسدياً خارج منازلهم حتى يمكن وصفه بالقسري.
وهذا المعيار بالغ الأهمية بالنسبة لغزة.
فخبراء أمميون وثقوا دماراً واسعاً للمساكن والبنى الأساسية، ونزوح الغالبية الساحقة من السكان، وقيوداً شديدة على إمكانية العودة وإعادة الإعمار. وأشار اتصال رسمي صادر عن خبراء الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى أن ما لا يقل عن 92% من الوحدات السكنية في غزة تعرضت للضرر أو التدمير، وأن أكثر من 90% من السكان نزحوا، وأن أكثر من 86% من مساحة القطاع كانت قد خضعت لأوامر نزوح أو أصبحت ضمن مناطق عسكرية إسرائيلية خلال الفترة التي تناولها التقرير.
ولذلك يجب تقييم أي برنامج لـ«الهجرة الطوعية» في ضوء البيئة التي يُطلب من الفرد اتخاذ قراره داخلها.
فإذا أُجبر الإنسان أولاً على العيش بلا منزل، أو في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والعلاج، أو مُنع من العودة إلى منطقته أو إعادة بناء بيته، ثم عُرض عليه المال والسكن في دولة أخرى كي يغادر نهائياً، فإن مدى حرية الموافقة يصبح مسألة قانونية جوهرية وليست مجرد مسألة لغوية.
تاسعاً: اتفاقية جنيف تحظر النقل القسري والترحيل
تنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة صراحة على حظر النقل القسري الفردي أو الجماعي، وكذلك ترحيل الأشخاص المحميين من الأرض المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أي دولة أخرى، بصرف النظر عن الدافع. ولا تسمح الاتفاقية بالإجلاء إلا في ظروف استثنائية ومؤقتة تفرضها سلامة السكان أو أسباب عسكرية قهرية، مع وجوب إعادة السكان إلى منازلهم عندما تزول الظروف التي أدت إلى الإجلاء.
ومن ثم، فإن تنفيذ سياسة تؤدي إلى نقل دائم وواسع النطاق لسكان غزة إلى دول أخرى، إذا ثبت أنها تمت قسراً أو نتيجة استغلال ظروف قسرية، يمكن أن يثير مسؤوليات خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني.
عاشراً: احتمالات المسؤولية بموجب نظام روما الأساسي
يعرف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية «الإبعاد أو النقل القسري للسكان» بأنه إزاحة الأشخاص الموجودين بصورة مشروعة في منطقة ما بالطرد أو بأفعال قسرية أخرى، من دون أساس يسمح به القانون الدولي. وإذا ارتكب ذلك في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، فقد يدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة 7.
كما يتضمن نظام روما جرائم حرب مرتبطة بالنقل أو الترحيل غير المشروع للسكان في سياق الاحتلال والنزاعات المسلحة. وتوضح ممارسة المحكمة في قضايا أخرى، ومنها القضية المتعلقة بأوكرانيا، مدى الجدية التي يتعامل بها القانون الجنائي الدولي مع نقل سكان المناطق المحتلة إلى خارج أراضيهم.
وهذا لا يعني أن مجرد الإعلان عن خطة انتخابية يثبت تلقائياً ارتكاب جريمة دولية؛ فالمسؤولية الجنائية الفردية تحتاج إلى إثبات الأفعال والعناصر المادية والمعنوية لكل جريمة.
لكن تحويل إخراج نحو 1.86 مليون شخص إلى هدف رسمي محدد زمنياً وممول مالياً، في سياق بيئة تعرضت لنزوح ودمار هائلين، يستحق التوثيق القانوني الجدي منذ الآن.
الحادي عشر: الخطر لا يبدأ عند تنفيذ الخطة
من منظور حقوق الإنسان، لا ينبغي حصر القلق في سؤال ما إذا كانت الدول ستوافق فعلاً على استقبال الفلسطينيين، فالصحيفة الإسرائيلية نفسها تشير إلى أن المحاولات السابقة للعثور على دول تقبل أعداداً كبيرة من سكان غزة واجهت عراقيل وأن فرص نجاح المشروع ليست مضمونة.
لكن الخطر الحقوقي قائم حتى قبل التنفيذ.
فعندما يصبح إخراج شعب من أرضه موضوعاً عادياً للمنافسة بين الأحزاب، وتُقاس كفاءة الخطة بعدد الأشخاص الذين يغادرون سنوياً، وتخصص لها ميزانيات ومؤسسات ووزارات مقترحة، يصبح التهجير جزءاً من المجال السياسي الطبيعي بدلاً من التعامل معه كمسألة تمس حقوق السكان المحميين بموجب القانون الدولي.
وهذا ما يجعل «فك الارتباط 710» أكثر من مجرد مناورة انتخابية، إنها محاولة لإعادة صياغة فكرة الترانسفير بمفردات إدارية وإنسانية واقتصادية أكثر قبولاً ظاهرياً، فاللغة المستخدمة لا تقول «سنرحّل 1.86 مليون فلسطيني»، بل تقول: سنوفر لهم «مسارات سفر»، و«مساعدة في التوظيف»، و«إعادة تأهيل»، و«دول مقصد».
غير أن الاختبار القانوني لا يتعلق بالاسم الذي يمنحه صاحب المشروع لسياسته، بل بالظروف التي دفعت السكان إلى المغادرة، ومدى قدرتهم الحقيقية على البقاء والعودة، وما إذا كان القرار حراً فعلاً أم نتاج بيئة قسرية.
الثاني عشر: مؤشرات ينبغي توثيقها ومراقبتها
ينبغي للمؤسسات الحقوقية متابعة مجموعة من التطورات المرتبطة بالخطة خلال الحملة الانتخابية وبعدها، وعلى رأسها:
أي وثيقة رسمية مكتوبة لخطة «فك الارتباط 710».
أسماء الخبراء والمسؤولين الذين شاركوا في إعدادها.
طبيعة الموازنة المقترحة ومصادرها.
الدول التي تتواصل معها إسرائيل لاستقبال فلسطينيين من غزة.
أي تعهدات مالية تقدم إلى دول أو جهات مقابل استقبال الفلسطينيين.
آلية «الفحص الأمني الفردي» التي تقترحها الخطة.
ما إذا كان السماح بالمغادرة سيقترن بحق قانوني مضمون في العودة إلى غزة.
وضع ملكية المنازل والأراضي للأشخاص المغادرين.
ما إذا كان المغادر سيطلب منه التنازل عن الإقامة أو أي حقوق قانونية.
أي تمييز في إدخال المساعدات أو إعادة الإعمار يمكن أن يجعل المغادرة أكثر جاذبية أو البقاء أكثر صعوبة.
إنشاء وزارة أو هيئة إسرائيلية رسمية تتولى تنفيذ المشروع.
إدراج الخطة ضمن الاتفاق الائتلافي أو الخطوط الأساسية للحكومة الإسرائيلية المقبلة.
والسؤال المتعلق بحق العودة إلى غزة بالغ الأهمية على وجه الخصوص: فالهجرة الحرة بطبيعتها تسمح للفرد بالمغادرة دون أن يؤدي ذلك إلى تجريده من حقه في وطنه أو منعه من الرجوع إليه. أما إذا كانت المغادرة نهائية عملياً ومقترنة بإعادة توطين دائم ومنع العودة، فإن التقييم القانوني يتغير جذرياً.
خلاصة حقوقية
تكشف خطة «فك الارتباط 710» عن مرحلة جديدة في خطاب التهجير الإسرائيلي، اذ لم تعد المسألة مجرد تصريح لوزير يدعو إلى خروج الفلسطينيين من غزة، بل أصبحت ـ بحسب التفاصيل المنشورة ـ برنامجاً رقمياً ومؤسسياً ومالياً وانتخابياً:
250 ألف فلسطيني في عام.
1.11 مليون خلال ثلاثة أعوام.
1.86 مليون خلال سبعة أعوام.
10 مليارات شيكل كبداية.
إطار تمويل قد يصل إلى 50 ملياراً.
وزارة للهجرة.
فريق تفاوض دولي.
دول مستقبلة.
تقارير شهرية لقياس عدد المغادرين.
إن أخطر ما في المشروع ربما لا يكون فقط إمكانية تنفيذه، بل تحويل فكرة تفريغ غزة من غالبية سكانها إلى سياسة يمكن عرضها على الناخب الإسرائيلي باعتبارها برنامجاً حكومياً مشروعاً، وفي قطاع تعرض سكانه للنزوح المتكرر، وفقدان المنازل، وتدمير البنية الأساسية وقيود إنسانية واسعة، لا يمكن تقييم وصف «الطوعية» بمعزل عن هذه الظروف، فالقانون الدولي لا يسأل فقط: هل وقّع الفلسطيني على طلب المغادرة؟ بل يسأل أيضاً: ما الظروف التي وُضع فيها قبل أن يوقّع؟ وهل كان أمامه فعلاً خيار واقعي وآمن للبقاء في وطنه؟
ولهذا فإن أي محاولة تطبيقلخطة من هذا النوع يستوجب رقابة دولية وقانونية صارمة، وتوثيقاً مبكراً لكل القرارات والتمويلات والاتصالات والأشخاص المشاركين فيها، مع التأكيد على أن حق الفلسطيني في مغادرة غزة لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لسلب حقه في البقاء فيها أو العودة إليها.
توصيات حقوقية
توصي الجهات الحقوقية بما يلي :
أن تقوم الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة بتوثيق الخطة وخطابها الانتخابي ومتابعة أي خطوات تنفيذية تترتب عليها.
أن تؤكد الدول التي يرد اسمها كوجهات محتملة عدم مشاركتها في أي ترتيبات تنتهك حظر النقل القسري.
أن تُحفظ تصريحات المسؤولين والوثائق والميزانيات والمفاوضات المتعلقة بالمشروع كمواد يمكن أن تكون ذات صلة بأي تحقيقات دولية مستقبلية.
أن يُشترط في أي برنامج حقيقي للمغادرة الإنسانية أن يكون قائماً على اختيار حر ومستنير، من دون ضغط أو حرمان، ومن دون إسقاط حقوق الملكية أو الإقامة أو العودة.
كما ينبغي مطالبة المجتمع الدولي بعدم تمويل أي منظومة يكون معيار نجاحها هو الخفض الديمغرافي الدائم لعدد الفلسطينيين في قطاع غزة، والعمل بدلاً من ذلك على توفير الظروف التي تمكن السكان من البقاء وإعادة بناء منازلهم وحياتهم داخل أرضهم.
انتهى
